الشيخ محمد اليعقوبي
94
فقه الخلاف
ترخيص في ترك فريضة تعيينية . وفيه : إننا لا ننكر أن إقامة الجمعة حق للإمام لكن ما قيل لا يفيد اختصاص الحق بالإمام المعصوم ( سلام الله عليه ) . ويحتمل أن هذا من الإمام ( عليه السلام ) كان بياناً لحكم شرعي لمثل هذه الحالة وليس إذناً خاصاً مسقطاً لحقه كإذن المجتهد بأكل الميتة عند الضرورة مثلًا أو ترك الوضوء عند لزوم الحرج فإنه بيان لحكم وليس استعمالًا لحق ويشهد له ما في رواية إسحاق بن عمار عن جعفر ( عليه السلام ) عن أبيه ( عليه السلام ) ( إن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان يقول : إذا اجتمع عيدان للناس في يوم واحد فإنه ينبغي للإمام أن يقول للناس في خطبته الأولى : إنه قد اجتمع لكم عيدان فأنا أصليهما جمعاً ، فمن كان مكانه قاصياً فأحب أن ينصرف عن الآخر فقد أذنت له ) « 1 » فقوله ( عليه السلام ) ( ينبغي له ) ظاهر في كونه يبلغ حكماً شرعياً وليس أنه يرخّص في حق خاص به . خلاصة واستنتاج نظراً لدخولنا في تفاصيل كثيرة خلال البحث فإنه يحسُن تلخيص الأفكار المهمة حيث دلّ القرآن الكريم والروايات الشريفة « 2 » على أن صلاة الجمعة واجبة تعييناً عند الزوال يوم الجمعة وهي مشروطة باجتماع العدد المعتبر والأمن من الخوف ونحوه من الموانع وبإذن الإمام المعصوم ( عليه السلام ) في زمن الحضور أو نائبه العام في زمان الغيبة لأنها من وظائف الإمام بحسب الموقع لا بحسب الشخص .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة العيد ، باب 15 ، ح 3 . ( 2 ) قرّبنا الاستدلال بعدة طوائف منها في الصفحات ( 34 - 35 ، 54 ، 56 ، 63 - 64 ) .